عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري
159
بهجة المحافل وبغية الأماثل
الأعلى فأخذه اللّه نكال الآخرة والأولى فانتقم به ثم أنتقم منه فاعتبر بغيرك ولا يعتبر بك فان لك دينا لن تدعه الا لما هو خير منه وهو الاسلام الكافي به اللّه فقد ما سواه ان هذا النبي صلى اللّه عليه وسلم دعا الناس فكان أشدهم عليه قريش وأعداهم له اليهود وأقربهم منه النصارى ولعمري ما بشارة موسى بعيسى الا كبشارة عيسى بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وآله والأنبياء أجمعين وما دعانا إياك إلى القرآن الا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل وكل نبي أدرك قوما فهم من أمته فالحق عليهم أن يطيعوه فأنت ممن أدرك هذا النبي ولسنا ننهاك عن دين المسيح ولكنا نأمرك به فلما قال له ذلك قارب وسدد وأهدى أنواعا من الهدايا وأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمرو بن العاص إلى الجلندي وأخيه ملكي عمان وهما من الأزد فقال الجلندي بعد ان وعظه عمرو وأبلغ انه واللّه قد دلني على هذا النبي الأمي انه لا يأمر بخير الا كان أول من أخذ به ولا ينهى عن شر الا كان أول تارك له وانه يغلب ولا يبطر ويغلب فلا يضجر ثم أسلما وخليا بين عمرو وبين الصدقة والحكم فيما بينهم فلم يزل عندهم حتى توفي النبي صلى اللّه عليه وسلم وأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سليط بن عمرو العامري إلى هوذة بن علي الحنفي فلما ورد عليه أكرمه وكتب إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ما أحسن ما تدعوا إليه وأجمله وأنا خطيب قومي وشاعرهم فاجعل لي بعض الامر فأبى عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يسلم ومات زمن الفتح وبعث صلى اللّه عليه وسلم شجاع ابن وهب الأسدي إلى الحارث بن أبي شمر الغساني ملك البلقى قال شجاع انتهيت إليه وهو بغوطة دمشق فقرأ كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورمى به وقال أنا سائر إليه وعزم على ذلك فمنعه قيصر . ثم بعث أيضا شجاع بن وهب إلى جبلة بن الأيهم الغساني فقال جبلة واللّه لوددت ان الناس اجتمعوا على هذا النبي الامى اجتماعهم على خلق السماوات والأرض ولقد سرني اجتماع قومي له وأعجبني قتل أهل الأوثان واليهود واستبقاء النصارى ولقد